كتاب ... وقرار بقلم جوش ماكدويل

 

تـمـــــــــــهيد
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس

 

الفصل الرابع

 الكتاب الذي يُعتمد عليه 

                    صحة الكتاب المقدس ببليوغرافياً 

                    العهد الجديد :               

               1 - شهادة علماء الببليوغرافيا للعهد الجديد 

               2 - شهادة المخطوطات للعهد الجديد 

               3 - الترتيب التاريخي لمخطوطات العهد الجديد 

               4 - ترجمات العهد الجديد 

               5 - آباء الكنيسة الأولون يشهدون للعهد الجديد 

               6 - شاهد على صحة المخطوطات من القراءات الكنسية 

                    العهد القديم :                 

               1 - الاهتمام الزائد بنقل المخطوطات 

               2 - أشخاص متخصصون لنقل المخطوطات 

               3 - مخطوطات قديمة للعهد القديم 

               4 - ترجمات العهد القديم 

               5 - اقتباسات من العهد القديم 

                    براهين داخلية على صحة الكتاب المقدس 

               1 - الشك في جانب المخطوطة 

               2 - المراجع أساسية وقيّمة

               3 - المراجع قديمة وأصلية 

                    براهين خارجية على صحة الكتاب المقدس 

                    براهين من علم الحفريات والآثار                                 

               1 - نماذج من حفريات تبرهن صحة العهد القديم 

               2 - نماذج من حفريات تبرهن صحة العهد الجديد   

        إن ما نريد أن نصل إليه في هذه الدراسة هو أن الكتاب المقدس صحيح تاريخياً، دون تعرُّض لوحيه. وكما نفحص صدق أية وثيقة تاريخياً، سنفعل الشيء نفسه مع الكتاب المقدس. وهناك ثلاثة فحوص :

        من الناحية الببليوغرافية (ثَبْت المرجع).

        من ناحية البرهان الداخلي.

        من ناحية البرهان الخارجي.

        ثم سندرس شهادة علم الآثار القديمة للكتاب المقدس.

أولاً: صحة الكتاب المقدس ببليوغرافياً (من جهة ثَبْت المراجع).

        الفحص الببليوغرافي هو فحص لانتقال المخطوطات حتى تصل إلينا. فلما لـم تكن عندنا النسخة الأصلية، فإننا نفحص عن صحة ما وصلنا من مخطوطات، وعددها، والفترة الزمنية التي مرَّت بين النسخة الأصلية وأقْدَمْ مخطوطة منها عندنا.

العهد الجديد

1 - شهادة علماء الببليوغرافيا للعهد الجديد

        شهد كثير من العلماء لصحة العهد الجديد من هذه الناحية - قال عزرا أبوت في كتابه "مقالات انتقادية" عن القراءات المختلفة للعهد الجديد : عدد القراءات المختلفة في العهد الجديد يخيف بعض البسطاء، إذ يقرأون عنها في كتابات النقّاد غير المؤمنين الذين يقولون إن هذه تبلغ 150 ألفاً ! وكأن أساس تصديق العهد الجديد قد انهار !

        "ولكن الحقيقة هي أن 95% من هذه القراءات المختلفة تُعوزها الأدلة، وضعيفة، ولا تستحق القبول. وهذا يترك لنا 7500 قراءة مختلفة، 95% منها لا تؤثر على المعنى، لأنها إملائية "في التهجئة" أو نحوية، أو في ترتيب الكلمات. وهذا يترك لنا نحو 400 "قراءة مختلفة" قد تؤثر على المعنى تأثيراً طفيفاً، أو تتضمن إضافة كلمة أو كلمات أو حذفها. والقليل جداً منها يمكن أن يعتبر هاماً. ولكن بحوث العلماء دلّتنا على القراءة الصحيحة محل الثقة. وكل الكتابات القديمة تحتوي على مثل هذه الاختلافات، تماماً كما أن هناك اختلافات في التفسير" (8).

        ويقول فيليب شاف في مقارنته بين العهد الجديد باليونانية وبين الترجمة الإنكليزية إن 400 قراءة فقط من 150 ألفاً تشكّل الشكّ في المعنى، منها خمسون فقط لها أهمية عظيمة. ولكن ليس منها قراءة واحدة تؤثر على العقيدة أو على واجبات المسيحي، إذ يوجد ما يماثلها في أماكن أخرى من القراءات الواضحة والأكيدة (12).

        ومن هذا نرى أن "القراءات المختلفة" لا تشكّل أهمية من جهة المعنى العام للفقرات التي وردت بها.

        ويقول "جيسلر ونيكس": "إن هناك غموضاً في قولنا إن هناك "قراءات مختلفة" - فمثلاً لو أن كلمة واحدة أُسيءَ إملاؤها في ثلاثة آلاف مخطوطة، فإنه يقال إن هناك ثلاثة آلاف "قراءة مختلفة" في العهد الجديد ! ثم يقولان: "إن واحداً من ثـمانية من هذه الاختلافات قد يكون له قيمته، لكن البقية هي اختلافات في الهجاء أو ما شابهه. وجزء من ستين من هذه الاختلافات يمكن أن يُعتبر "فوق التافهة". وهذا يعني من وجهة النظر الحسابية أن النص الموجود عندنا مضبوط بنسبة 33،98%" (2).

        وهكذا يمكننا أن نقول إن نص العهد الجديد الذي وصلنا مضبوط تماماً. لـم يُفقد منه أو يتغير فيه شيء من قوانين الإيمان أو السلوك. ويقول بروس في كتابه "الكتب والرقوق": "القراءات المختلفة في العهد الجديد لا تحتاج إلى تخمين لضبطها، فهناك شاهد واحد على الأقل بين آلاف الشواهد المضبوطة يحتفظ بها بالقراءة الصحيحة" (3).

        وقال فريدريك كنيون أحد ثِقات "نقد العهد الجديد": "إننا نؤكد بكل يقين أنه لا توجد عقيدة مسيحية مبنية على قراءة موضع اختلاف". وقال: "إن نصوص الكتاب المقدس أكيدة في مادتها، وهذا ينطبق بصورة خاصة على العهد الجديد، فإن عدد مخطوطات العهد الجديد المتوفرة لدينا، والترجمات القديمة له، والاقتباسات المأخوذة منه في كتابات الأقدمين كثيرة بالدرجة التي تؤكد لنا صحة النص، وإن القراءة الأصلية لكل جزء من هذه الأجزاء موضع الاختلاف، موجودة في هذه المراجع القديمة، وهو ما لـم يحدث مع أي كتاب قديم في العالـم".

        والعلماء مستريحون على أنهم يمتلكون اليوم النص الصحيح لكتابات المؤلفين اليونانيين والرومانيين من أمثال سوفوكليس وشيشرون وفرجيل مع أن معرفتنا بهذه الكتابات تعتمد على عدد قليل من المخطوطات، بينما مخطوطات العهد الجديد تُحصى بالألوف (13).

        إن مقارنتنا نص العهد الجديد بنصوص الكتابات القديمة تؤكد لنا أن العهد الجديد صحيح بدرجة مذهلة، لأن الذين نقلوا مخطوطاته فعلوا ذلك بدقة بالغة وباحترام كبير لأنه كتاب مقدّس. ولقد حفظت عناية اللّه لنا مخطوطات للعهد الجديد من كل عصر كاملة وصحيحة، تؤكد لنا (بالمقارنة بمخطوطات الكتب القديمة) سلامة العهد الجديد من كل عيب.

        قال محررو الترجمة الإنكليزية المعروفة (R.S.V.) في مقدمتهم لترجمتهم: "يتضح للقارئ المدقق من ترجمتنا عام 1946، وترجمتي عام 1881 و 1901 أن تنقيح الترجمة لـم يؤثر على أية عقيدة مسيحية، لسبب بسيط وهو أن آلاف "القراءات المختلفة" لـم تستدعِ أي تغيير في العقيدة المسيحية".

        إن آلاف المخطوطات القديمة الموجودة من العهد الجديد، مع سيل المخطوطات الأخرى التي تُكتشف، تؤكد لنا أن العهد الجديد قد تـم نقله لنا بأمانة كاملة، تطمئننا تماماً على العقيدة المسيحية - وأن اعتمادنا على العهد الجديد - على أساس علمي - أقوى من اعتمادنا على أية مخطوطة قديمة أخرى!

        وقال الأستاذ عباس محمود العقاد في كتابه "حياة المسيح" (كتاب الهلال - يناير 1958):

        "ليس من الصواب أن يُقال إن الأناجيل جميعاً عُمدة لا يُعوَّل عليها في تاريخ السيد المسيح، لأنها كُتبت عن سماع بعيد ولـم تُكتب عن سماع قريب في الزمن والمكان، ولأنها في أصلها مرجع واحد متعدد النَّقَلة والنسَّاخ، ولأنها  رَوَت من أخبار الحوادث ما لـم يذكره أحد من المؤرخين، كانشقاق القبور وبعث موتاهم وطوافهم بين الناس وما شابه ذلك من الخوارق والأهوال.

        وإنما الصواب أنها العُمدة الوحيدة في كتابة ذلك التاريخ، إذ هي قد تضمنت أقوالاً في مناسباتها لا يسهل القول باختلافها، ومواطن الاختلاف بينها معقولة مع استقصاء أسبابها والمقارنة بينها وبين آثارها. ورفضها على الجملة أصعب من قبولها عند الرجوع إلى أسباب هذا وأسباب ذاك.

        فإنجيل متّى مثلاً ملحوظ فيه أنه يخاطب اليهود ويحاول أن يزيل نفرتهم من الدعوة الجديدة، ويؤدي عباراته أداء يلائم كنيسة بيت المقدس في منتصف القرن الأول للميلاد.

        وإنجيل مرقس على خلاف ذلك ملحوظ فيه أنه يخاطب "الأمم" ولا يتحفَّظ في سرد الأخبار الإلهية التي كانت تحول بين بني إسرائيل "المحافظين" والإيمان بألوهية المسيح.

        وإنجيل لوقا يكتبه طبيب ويقدمه إلى ثري كبير، فيورد فيه الأخبار والوصايا من الوجهة الإنسانية، ويحضر في ذهنه ثقافة الثري الذي أهدى إليه نسخته وثقافة أمثاله من العلية.

        وإنجيل يوحنا غلبت عليه فكرة الفلسفة. بدأه بالكلام عن "الكلمة" Logos ووصف فيه التجسد الإلهي على النحو الذي يألفه اليونان ومن حضروا محافلهم ودرجوا معهم على عادات واحدة.

        وسواء رجعت هذه الأناجيل إلى مصدر واحد او أكثـر من مصـدر، فمـن الواجب أن يدخل في الحسبان أنها هي العُمدة التي اعتمد عليها قوم هو أقرب الناس إلى عصر المسيح، وليس لدينا نحن بعد قرابة ألفي سنة عُمدة أحق منها بالاعتماد.

        ونحن قد عوَّلنا على الأناجيل، ولـم نجد بين أيدينا مرجعا أوفَى منها لدرس حياة المسيح والإحاطة بأطوار الرسالة وملابساتها".عودة إلى أعلى الصفحة

2 - شهادة المخطوطات للعهد الجديد :

        يقول أ. ت. روبرتس مؤلف أقوى كتاب عن قواعد اللغة اليونانية للعهد الجديد: إنه يوجد نحو عشرة آلاف مخطوطة للفولجاتا اللاتينية، وعلى الأقل ألف مخطوطة من الترجمات القديمة، ونحو 300 5 مخطوطة يونانية للعهد الجديد  بكامله، كما يوجد لدينا اليوم 24 ألف مخطوطة لأجزاء من العهد الجديد، كما أننا نقدر أن نجمع أجزاء كثيرة من العهد الجديد من اقتباسات الكُتَّاب المسيحيين الأولين (7).

        ويقول جون وارويك مونتجمري: "لو أننا جعلنا مخطوطات العهد  الجديد موضع شك للزمنا أن نرفض كل الكتابات القديمة، لأنه لا يوجد كتاب ثابت ببليوغرافياً مثل العهد الجديد".

        وقال السير فردريك كنيون (مدير مكتبة المتحف البريطاني، وأعظم ثقة في دراسة المخطوطات): "عندنا أعداد كبيرة من مخطوطات العهد الجديد، وهذا يختلف عن كل المخطوطات الأخرى، فمخطوطات العهد الجديد تمتاز عنها  جميعاً في أن الفترة الزمنية بين كتابة المخطوطة الأصلية وبين المخطوطات التي وصلتنا منها، قصيرة نسبيا. فقد كُتبَت أسفار العهد الجديد في أواخر القرن الرابع الميلادي وبعضها من قبله (أي بعد 250 أو 300 سنة) على الأكثر من كتابتها. وقد تبدو هذه لنا فترة طويلة نوعاً ما، ولكنها ليست شيئا بالنسبة للقرون  الطويلة التي تفصل ما بين المخطوطات الأصلية لمؤلفات كُتَّاب الإغريق العظام وبين النُّسَخ الموجودة الآن، فالنُّسَخ الموجودة لدينا من روايات سوفوكليس السبع ترجع إلى 1400 سنة بعد موت الشاعر، ومع ذلك نعتقد أنها تحمل لنا بكل دقة، ما كتبه سوفوكليس".

        ويبدو غِنى العهد الجديد، في عدد مخطوطاته عند مقارنته بالكتابات الأخرى: فكتابات قيصر عن حروب الغال (كُتبَت عام 58 - 50 ق.م.) توجد لها عدة مخطوطات، تسع أو عشر منها صالحة، وأَقدمها بعد عهد قيصر بتسعمائة سنة! ومن أصل 142 كتاباً كتبها ليفي عن التاريخ الروماني (59 ق.م. -   17 م)، لا يزيد عدد ما يمكن أن يُعتمد عليه منها عن عشرين مخطوطة، واحدة منها فقط (تحوي كتب 3 - 6) ترجع إلى القرن الرابع الميلادي! ومن أصل 14 كتاباً للمؤرخ تاسيتوس (100 م) لـم يبقَ منها اليوم إلا أربعة كتب ونصف. ومن أصل 16 كتاباً من حولياته التاريخية لا نجد اليوم إلا عشراً منها كاملة واثنتين في أجزاء. وكل هذا التاريخ لتاسيتوس يعتمد على مخطوطتين، واحدة ترجع للقرن التاسع الميلادي، والأخرى للقرن الحادي عشر.

        أما تاريخ ثوسيديدس (460 - 400 ق.م.) فمعروف من ثـماني مخطوطات، أحدثها يرجع للقرن التاسع الميلادي، مع بعض أوراق البردي التي ترجع للقرن الأول الميلادي. ويصدُق الأمر نفسه على تاريخ هيرودوت (488 - 428 ق.م.) ومع ذلك لا يجرؤ عالِم واحد على الشك في كتب تاريخ ثوسيديدس أو هيرودوت لأن المخطوطات الموجودة لكتبهما ترجع إلى 1300 سنة بعد وفاتهما.

ويوضح الجدول الآتي تاريخ بعض الكتابات القديمة:

عدد النسخ

الزمن الذي انقضى
منذ الكتابة الأصلية

أقدم نسخة

موعد الكتابة

الكتاب

10

1000 سنة

900 م

100 - 44 ق.م.

قيصر

20

 

 

59 ق.م. - 17 م

ليفي

7

1200 سنة

900 م

427 - 347 ق.م.

أفلاطون

20

1000 سنة

1100 م

100 م

تاسيتوس (الحوليات)

1

900 سنة

1000 م

100 م

(أعماله الأخرى)

7

750 سنة

850 م

61 - 113 م

بلني الصغير (تاريخ)

8

1300 سنة

900 م

460 - 400 ق.م.

ثوسيديدس (تاريخ)

8

800 سنة

950 م

75 - 160 م

سوتينيوس

8

1300 سنة

900 م

480 - 425 ق.م.

هيرودتس (تاريخ)

 

900 سنة

 

 

هوارس

193

1400 سنة

1000 م

496 - 406 ق.م.

سوفوكليس

2

1100 سنة

 

مات في 55 أو 53 ق.م.

لوكريتوس

3

1600 سنة

1550 م

54 ق.م.

كاتولس

9

1500 سنة

1100 م

480 - 406 ق.م.

يوربيدس

200(1)

1300 سنة

1100 م

383 - 322 ق.م.

ديموستينيس

49

1400 سنة

1100 م

384 - 322 ق.م.

أرسطو

10

1200 سنة

900 م

450 - 385 ق.م.

أرستوفانيس

 

            (1) كلها منقولة عن نسخة واحدة من أي مؤلف من مؤلفاته. عودة إلى أعلى الصفحة

3 - الترتيب التاريخي لمخطوطات العهد الجديد :

        هناك بعض الأشياء التي تساعدنا على تحديد عمر المخطوطة، هي :

        1 - مادتها.

        2 - حجم حرف الكتابة وشكله.

        3 - علامات الترقيم.

        4 - أقسام النص.

        5 - الزخرفة.

        6 - لون الحبر.

        7 - نسيج الرقوق ولونها.

        وإليك أسماء وتواريخ بعض المخطوطات :

        1 - مخطوطة جون رايلاند (Ryland) (130 م) في مكتبة مانشستر بإنجلترا  وهي أقدم المخطوطات، وُجدت في مصر. بها إنجيل يوحنا، مع أن المعروف أن هذا الإنجيل كُتب في آسيا الصغرى. وهي تؤكد لنا أن الإنجيل كُتب حوالي نهاية القرن الأول الميلادي.

        وقد قضى اكتشاف هذه المخطوطة على الهجوم الذي كان يوجَّه إلى إنجيل يوحنا، باعتبار أنه كُتب نحو عام 160 م (2).

        2 - مخطوطات تشستر بيتي (Chester Beatty Papyri) (200 م) موجودة في متحف بيتي في دبلن، وجزء منها في جامعة متشيجان .. وهي من ورق البردي، وتحتوي ثلاثة منها على معظم العهد الجديد. وهي أقرب المخطوطات إلى النص الأصلي من جهة تاريخية (3). ويقول سير فردريك كنيون: "إنّ هذا الاكتشاف هو أعظم اكتشاف منذ اكتشاف النسخة السينائية، فهو يضيِّق الفجوة الزمنية بين تاريخ المخطوطات التي بين أيدينا وبين تاريخ كتابة أسفار العهد الجديد، فلا يعود هناك مجال للشكل في صدقها. فليس لنصوص كتاب آخر مثل هذا السند من المخطوطات القديمة والكثيرة، ولا يمكن لأي عالِم غير منحاز أن ينكر أن النص الذي وصل إلينا هو نص صحيح".

        3 - بردية بُدْمر (Bodmer) الثانية (150 - 200 م) موجودة بمكتبة بُدْمر وتحوي إنجيل يوحنا، وهي أهم مخطوطة بعد مخطوطات تشستر بيتي، وكثيرون من العلماء يرجعون بتاريخها إلى منتصف القرن الثاني، إن لـم يكن إلى النصف الأول منه.

        4 - الدياطسَّرون - ومعناه "اتفاق الأجزاء الأربعة" - وهو إظهار الاتفاق بين البشيرين الأربعة، كتبه تاتيان عام 160 م. وقد كتب يوسابيوس في تاريخه: "لقد قام قائدهم السابق تاتيان بكتابة جَمْع للأناجيل دعاه "دياطسَّرون" ولا زال هذا موجوداً الآن في بعض الأماكن". أما تاتيان هذا فهو مسيحي أشوري، أول من كتب في اتفاق البشيرين، ويوجد اليوم لدينا جزء صغير فقط مما كتبه تاتيان (2).

        5 - النسخة الفاتيكانية (Codex Vaticanus) (325 - 350 م) موجودة بمكتبة الفاتيكان وتحوي كل الكتاب المقدس تقريبا، وهي من أثـمن مخطوطات الكتاب المقدس اليونانية.

        6 - النسخة السينائية (Codex Sinaiticus) (350 م) موجودة في المتحف البريطاني، وتحوي كل العهد الجديد ما عدا مرقس 9:16-20، يوحنا 53:7 - 11:8 كما تحوي أكثر من نصف العهد القديم. وقد عَثر عليها تشندرف في سلة للمهملات في دير جبل سيناء عام 1844، وسلّمها الدير هدية لقيصر روسيا عام 1859، واشترتها الحكومة البريطانية من الاتحاد السوفيتي بمائة ألف جنيه يوم عيد الميلاد سنة 1933.

        7 - النسخة الأسكندرية (Codex Alexandrinus) (400 م) بالمتحف

البريطاني، وتقول الموسوعة البريطانية إنها كُتبت باليونانية في مصر، وتحوي كل الكتاب المقدس تقريبا.

        8 - النسخة الافرايمية (Codex Ephraemi) (400 م) موجودة في المكتبة الوطنية في باريس. وتقول الموسوعة البريطانية إنها ساعدت على التأكد من بعض قراءات العهد الجديد، وهي تحويه كله ما عدا رسالتي تسالونيكي الثانية ويوحنا الثانية.

        9 - النسخة البيزية (Codex Bezae) (450 م) موجودة في مكتبة كامبريدج وتحوي الأناجيل وأعمال الرسل باللغتين اليونانية واللاتينية.

        10 - نسخة واشنطن (أو نسخة الفريرية - من 450 - 500 م) وهي تحتوي على الأناجيل الأربعة بالترتيب الآتي: متى، يوحنا، لوقا، مرقس.

        11 - نسخة كلارومنت (Codex Claromontanus) (500 م) وتحتوي على رسائل بولس الرسول (في اللغتين اليونانية واللاتينية).

        وهذه المخطوطات القديمة، وغيرها الكثير، تُظهِر:

        (أ) أن مخطوطات الكتاب المقدس أكثر جدا من مخطوطات أي كتاب قديم آخر.

         (ب) أن تاريخ المخطوطات الموجودة عندنا قريب جداً من تاريخ كتابة النص الأصلي، إذا قارنا ذلك بأي مخطوطة أخرى لأي كتاب قديم.

        ويقول العلاّمة ف. هورت الذي قضى 28 سنة في دراسة نصوص العهد الجديد: "إن هذه الكثرة من مخطوطات العهد الجديد والتي يعود الكثير منها إلى العصور الأولى التي تكاد تتصل بتاريخ كتابة النص الأصلي، تجعل نص العهد الجديد يقف فريداً بين كل الكتابات الكلاسيكية القديمة، ولا تدانيه في ذلك أيّة كتابات أخرى".

        ويقول جرينلي: "لما كان العلماء يقبلون الكتابات الكلاسيكية اليونانية القديمة، رغم أن النسخة الموجودة عندنا منها كُتبت بعد تأليف النسخة الأصلية بألف سنة، أو أكثر، فمن الواضح أننا نقْدِر أن نعتمد على ما عندنا من العهد الجديد اليوم بثقة كبيرة".

        ويقدِّم العالمان جيسلر ونيكس المقارنة التالية: أكثر الكتب القديمة من جهة المخطوطات الموجودة عندنا اليوم هو العهد الجديد، ومن بعده الألياذة (634 مخطوطة) وكانت الألياذة والعهد الجديد تُعتبران كتباً "مقدسة". في العهد الجديد عشرون ألف سطر، وفي الألياذة 15600 سطر. من العهد الجديد 400 كلمة (أو أربعون سطراً) موضع شك، بينما 764 سطراً من الألياذة موضع شك - 5% من الألياذة موضع شك، بينما أقل من نصف النصف في المائة من العهد الجديد موضع شك. ولكن "المهابهاراتا" الهندية لاقت فساداً أكثر، فمِن أصل 250 ألف سطر فيها نحو 26 ألف سطر موضع شك (أكثر من 10%) (2).