كتاب

حقيقة شخصية يســـوع المســـيح

الفصل الثاني:

يسوع المسيح يمتلك أسماء اللـه وألقابه.

 
 

يهـــوه

اللــــه

الألف والياء . . الأول والآخــر

الــــرب

المـــخلّص

المـــــلك

الديـــــان

النـــــور

الصــــخرة

الفـــــادي

الرب بـــرّنا

الزوج (العريس)

الراعـــــي

الخـــــالق

معطي الــحياة

غافر الــخطايا

الرب شــافينا  

إن أقوى حجة لألوهية المسيح هي تلك التي أثارت سخط معاصريه أنفسهم. فقد اتخذ لنفسه كل الأسماء والألقـاب التي ينسبها العهد القديم للـه، وسمح للآخرين أيضاً أن يدعوه بنفس الأسماء والألقاب. وعندما أطلق يسوع على نفسه الأسماء الخاصة بالذات الإلهية، غضب رؤساء اليهود إلى درجة حاولوا معها قتله بتهمة التجديف. ولـم يكن لدى السلطات اليهودية أي شك في ما رمـى إليه المسيح. فقد فهموا أن هذا المعلم الجليلي يدّعي أنه اللـه العلي.

ويمكن للمرء أن يعترض هنا قائلاً بأن اتخاذ يسوع لهذه الألقاب  الإلهية لم تجعله واحداً مع اللـه أو اللـه نفسه. فقد يمتلك عدة أشخاص نفس الاسم أو اللقب. وقد يكون "فوزي" مثلاً رجلاً وزوجاً وصديقاً ومساعداً لمدير المبيعات في نفس الوقت.  غير أن بعض الأسماء والألقاب مقصورة  على شخص واحد فقط. فمـثـلاً لا يمكن أن يكون هنالك في نفس الوقت إلاّ رئيس واحد للولايات المتحدة الأمريكية. وهناك كثير من الأسماء والألقاب التي يطلقها الكتاب المقدس على يسوع من النوع الذي لا يحق إلاّ لشخص واحد أن يمتلكه - وهو اللـه.

يـهـــوه

اتخذ يسوع لنفسه اسماً من أسماء اللـه يوقّره اليهود اكثر مـن غيره، اسماً يعتبر مقدساً إلى درجة لا يجرؤ معها اليهودي على النطق به، ألا وهو يهوه.

وقد كشف اللـه لشعبه معنى هذا الاسم في الأصحاح الثالث من الخروج. فعندما سأل موسى اللـه بـأي اسم يدعوه أجاب الرب "أهيه الذي أهيه." وقال، "هكذا تقول لبني إسرائيل: أهيه الذي أرسلني اليكم" (خروج 13:3،14).

وتعبير أهيه ليس نفس كلمة يهوه. غير انه مشتق من صيغة فعل "يكون" الذي يشتق منه أيضاً اسم يهوه في (خروج 15:3) وهكذا فإن لقب أهيه الذي أهيه، الذي كشـفه اللـه لموسى تعبير أشمل عن كينونته الأبدية، اختُصِر في العدد 15 إلى الاسم الإلهي يهوه. وقد قامت الترجمة السبعينية، وهي الترجمة اليونانية للعهد القـديـم العـبري، بتـرجمة أول استخدام لتعبير أهيه في خروج 14:3 إلى ego  eimi.كانت اللغة اليونانية هي لغة الحديث في زمن يسوع، وهي اللغة التي كتب بها العهد الجديد.

وهكذا فقد كانت الصيغة التوكيدية لأهيهego eimi  في اللغة  اليونانية في زمن يسوع معادلة لكلمة يهوه العبرية. واعتماداً على السياق، فإنها يمكن أن تكون طريقــة توكيدية لقول "أنا هو" (كما في يوحنا  9:9)، أو يمكن أن تكون اسم اللـه نفسه، أهيه الأبدي.

استخدم يسوع تعبير ego eimi  عـدة مرات عن نفسه بطريقة لا تليق إلاّ باللـه. وأوضح مثال لذلك هو عندما قال اليهود ليسوع: "ليس لك خمسون سنة بعد. أفرأيت إبراهيم؟  قال لـهم يسوع: الحق الحق أقول لكم، قبل أن يكون إبراهيم "أنا كائن" ego eimi. فرفعوا حجارة ليرجموه"  (يوحنا 57:8-59). لقد سعى اليهود إلى قتله لأنهم افترضوا ادعاءه الألوهية. فالعهد القديم كان واضحاً في هذا الأمر. إذ كان عقاب  التجديف هو الرجم حتى الموت (لاويين 16:24).

اتخذ يسوع لنفسه هذا اللقب فـي مواضع أخرى. فقد صرح يسوع في موضع سابق من نفس الأصحاح، "إن لـم تؤمنوا أني أنا هو (ego eimi) تموتون في خطاياكم" (يوحنا 24:8). ولا تظهر كلمة هو في النص اليوناني، حيث جاءت كالتالي: "إن لـم تؤمنوا أني أنا تموتون في خطاياكم" قال لليهود، "متى رفعتم ابن الانسان، فحينئذ تفهمون أني أنا هو ego eimi." ومرة أخرى فإن النص اليوناني الأصلي لا يحتوي على كلمة هو.

لقد أكد يســوع باستمرار ألوهيته. فعندما جاء حراس الهيكل مع الجنود الرومانيين ليقبضوا عليه في الليلة السابقة لصلبه سألهم يسـوع "من تطلبون؟ أجابوه يسوع الناصري، فقال لهم يسوع أنا هو (ego eimi)  فلما قال لهـم إنـي أنا هو رجعـوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض (يوحنا 4:18-6). إذ لـم يتمكنوا من الصمود أمام قوة تصريحه عن نفسه وقوة شخصه.

لـم يجد كتّاب العهد الجديد الذين اقتنعوا بأن يسوع المسيح هو اللـه أية مشكلة في أن ينسبوا ليسوع كل فقرات العهد القديم التي تشير إلى يهوه.

استشهد مرقس في بداية إنجيله بإشارة إشعياء إلى اللـه: "صوت صارخ في البريـة أعدوا طريق الرب (يهوه). قوّموا في القفر سبيلاً لإلهنا" (إشعياء 3:40). ولقد فسر مرقس هذه الفقرة على أنها نبوءة تحققت في يوحنا المعمدان الذي يعد الطريق ليسوع (مرقس 2:1-4؛ قارن مع        يوحنا 23:1).

كما استشهد بولس بيوئيل 32:2، "ويكون أنّ كل من يدعو باسم الرب ينجو." طبّق  بولس هذا القول على يسوع عندما قال، "لأن كل من يدعو باسم الرب يخلص" (رومية 13:10).

وقد استشهد بطرس بنفس العدد في (أعمال 21:2) "ويكون كل  من يدعو باسم الرب يخلص." ثم سأله الناس ماذا ينبغي أن يفعلوا حتى يخلُصوا، فأجابهم "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح" (أعمال 38:2). فبعد أن ذكر بطرس لتوّه بأن الدعوة باسم الرب (أي الاعتماد عليه) شرط لازم مسبق للخلاص، قال لهم بأن عليهم أن يعتمدوا بـاسـم يسوع المسيح. ولو لـم يكن بطرس يعتبر أنّ يسوع المسيح هو اللـه، لتوقعنا منه أن يأمرهم أن يتعمدوا باسم يهوه، وهو الأمر الذي يتمشى مع الإيمان اليهودي والممارسات اليهودية.

وما يفوق حقيقة إعطاء التلاميذ هذه الصفة ليسوع أهمية هو أنّ أعداءه أدركوا أنه كان يقول إنه اللـه. وشاهد الادعاء هو دائمـاً دلـيل  قوي في أية محكمة. فمثلاً قال يسوع:  

"أنا والآب واحد. فتناول اليهود أيضاً حجارة ليرجموه، أجابهم يسوع، أعمالاً كثيرة حسنة أريتكم من عند أبي. بسبب أي منها ترجمونني؟ أجابه اليهود قائلين، لسنا نرجمك لأجل عمل حسن بل لأجل تجديف، فإنـك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهاً (اللـه)" (يوحنا 30:10-33).

لـم يساور قادة اليهود أي شك في أن يسوع جعل نفسه اللـه، ولـم يجعل نفسه أقل من  ذلك. وهكذا فإن الاتهام الرئيســي الذي ركز عليه أعداؤه لـم يكن حول أمرٍ فعله، بل بالأحرى حول هويته التي ادعاها لنفسه، أي ألوهيته.

 

الـلــــه

الكلمـة اليونانية المستخدمة مئات المرات في العهد الجديد للدلالة  على اللـه هي كلمة "ثيوس" (وهي تقابل ألوهيم العبرية فــي العهد القديم). ويدعى يسوع بهـذا الاسم تمييزاً له عن الآلهة الزائفة في عدة مواضع.

إنّ النظرة الكتابية اليهودية - المسيحية للـه الواحد تناقض النظرة الهندوسية والبوذية. فالهندوسية تنظر إلى ذات الإنسان الحقيقية على أنها واحدة مع الحقيقة المطلقة. فمثلاً ليست هنالك مشكلة أمام معظم رجال الدين الهندوسيين في أن يقولوا "أنا اللـه،" وفي تعليم الآلاف من تابعيهم أن يقولوا نفس الشيء. ومن الواضح أنّ الإنسان الذي يعتقد أنه داخلياً اللـه بالفعل، لا يحتاج إلى أن يطلب اللـه بالمعنـى المسيحي لهذه الكلمة، ولا إلى قبول مخلّص شخصي. وهذا لا ينطبق على العهـد الجديد في إطاره اليهودي التوحيدي الذي يرسم خطوطاً واضحة فاصلة بين اللـه وخليقته. فمن الناحية الحضارية الثقافية، ما كان يمكن أن يدعي يسوع باســم اللـه ما لـم يكن معتبراً  "اللـه الوحيد" (تثنية 4:6)، لأنه لا توجد آلهة أخرى حسب الاعتقاد اليهودي.

كتب سي. أس. لويس:

" تقول إحدى محاولات إنكار لاهوت المسيح بأن يسوع لـم يقل في حقيقة الأمر كل هذه الأشياء عن نفسه، لكن أتباعه بالغوا في القصة، وهكذا تطورت الأسطورة بأنه أطلق هذه التصريحات. يصعب علينا تصديق هذا التفسير لأن كل اتباعه كانوا يهوداً، أي انهم انتموا للأمة التي تؤمن إيماناً مطلقاً، أكثر من أية أمة أخرى، بأنه ليس هنالك إلاّ إله واحد وبأنه لا يمكن أن يوجـد إله آخر. ومن الغريب جداً أن تظهر مثل هذه البدعة الشنيعة حول قائد ديني بين الشعب الوحيد الأقل احتمالاً من بين كل الشعوب لارتكاب مثل هذه الغلطة. بل على العكس من ذلك، فإننا نأخذ الانطباع ونحن نقرأ الإنجيل بأن أحداً مـن اتباعــه المباشرين أو حتى كُتّاب العهــد الجديد لـم يعتنق هذه العقيدة بسهولة إطلاقاً."

 

يقف اللـه دائماً منفصلاً عن خليقته. فليس البشر امتدادا للـه. فيما يلي تسعة أمثلة لمواضع في العهد الجديد يدعو فيها يسوع: "اللـه."

1.  في الأصحاح الأول من الرسالة إلى العبرانيين الذي يظهر تفوق المسيح على الملائكة والأنبياء، تقول كلمة اللـه، "وأما عن الابن (يقول  اللـه) كرسيك يــا اللـه (ثيوس) إلى دهر الدهور." إنّ هذا الشاهد الكتابي عبرانيين 8:1 يستشهد استشهاداً مباشــراً بمزمور 6:45،7 حيث يقوم  اللـه بمخاطبة اللـه وهي ترجمة صحيحة للنص اليوناني.

2. دعا بطرس المسيح "اللـه"(ثيوس).كتب "سمعان بطرس عبد  يسوع المسيح ورسوله إلى الذين نالوا معنا إيماناً ثـميناً مساوياً لنا ببر إلهنا (ثيوس) والمخلّص (الذي هو مخلّصنا) يسوع المسيح" (2بطرس 1:1).  واسم يسوع المسيح مستخدم هنا لغوياً كبدل من اللـه والمخلّص حسب النص اليوناني (ويمكن استخدام البـدل في اللغة اليونانية كشرح لاسم سابق أو كمساوٍ له). وهذا الاستخدام هو بحسب قاعدةGranville Sharpe   في اليونانية، أما حرف العطف "و" (kai في اليونانية) فيربط الاسمين بدون أي انفصام. وهذا يعني أنّ البدل (الكلمة التي تعطي اسماً جديداً للاسم السابق) يسوع المسيح يعود بالضرورة على كل من "اللـه" و "المخلّص." أي أنّ يسوع المسيح هو إلهنا ومخلّصنا. ويـؤكد علماء قواعد اللغة اليونانية أنّ شخصاً واحداً فقط هـو المقصود بإلهنا و"المخلّص" لا شخصين. يقول واينر شميدل في كتابه قواعداللغة اليونانية (ص 158) "تفرض القواعد فرضاً أنّ المقصود هو شخص واحد فقط." ويصّرح أي.تي. روبرتسون في مؤلفه "صور لفظية في العهد الجديد" (المجلد السادس ص 147) "شـخص واحد  لا شخصان." (قارن هذا مع ما يقوله مولتون في مؤلفه "قواعد العهد الجديد"، المجلد الثالث ص 181، و دانا ومانتي في كتابهما "دليل قواعد اللغة اليونانية" ص 147). فهم يتفقون جميعاً بأن يسوع المسيح هو اللـه والمخلّص، أي اللـه المخلّص.

3. اســتخدم بولس نفس قاعدة  Granville Sharpeعندما طلب من تيطس أن ينتظر ظهور مجد اللـه العظيم ومخلّصنا يسوع المسيح  (تيطس 13:2).

4. قال توما الذي شـك في قيامة يسوع، "إن لـم أبصر في يديه اثر المسامير وأضع إصبعي في اثر المسامير واضع يدي في جنبه لا أؤمن" (يوحنا 25:20). وعندما ظهر يسوع لتوما قال له، "هات إصبعك إلى هنا  وأبصِرْ يديَّ وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمناً" أجاب توما وقال له، "ربي والهي" (يوحنا 27:20،28). ليس هناك شـك في أنّ كلمات توما كانت موجهه إلى يسوع. وقد استخدم توما كـلا اللقبين للتعبير عن فهمه لألوهية المسيح وربوبيته. لـم يوبّخ يسوع توما على تجديف قام به، وإنما قَبلَ اللقبين الدّالّين على ألوهيته. (عدد 29).

5. يقول (أعمال 36:2)، "اللـه جعل يسوع رباً ومسيحاً." ويتحدث العدد 39 عن اللـه على أنه الرب إلهنا. وهكذا فإن المسيح الذي هـو رب (عدد 36) هو أيـضاً اللـه (عدد 39). ويعزّز  (أعمال 36:10) هذه النقطة فيقول إنّ "يسوع المسيح هذا هو رب الكل."

6. يشير أعمال 31:16،34 إلى الإيمان في الرب يسوع والإيمان في اللـه.

7. تقول رؤيا 10:7-12،17، "وهم يصرخون بصوت عظيم قائلين الخلاص لإلهنا الجالس على العرش وللخروف، وجميع الملائكة كانوا واقفين حول العرش والشيوخ والحيوانات الأربعة وخروا أمام العرش على وجوههم وسجدوا للـه قائلين: آمين. البركة والمجد والحكمة والشكر والكرامة والقدرة والقوة لإلهنا إلى ابـد الآبدين، آمين. لأن الخروف في وسط العرش يرعاهم ويقتادهم إلى ينابيع ماء حية (ماء الحياة)   وسيمسح اللـه كل دمعة من عيونهم." لاحظ في العدد العاشر أنّ اللـه هو الذي يجلس على العرش وان الخروف يسوع هو الذي يجلس وسط العرش في العدد 17. فمن هو الذي في وسط العرش؟ فإذا قلنا إنّ يسوع يجلس في وسط العرش مع إنكارنا لألوهيته فإن معنى هذا أننا نُجرّد اللـه من مكانه الأبدي في السماء، وهو موقف لا يمكن الدفاع عنه.

8. ويتحدث (أعمال 25:18) عن طريق الرب وهو نفس الطريق الموجود في العدد 26 الذي يليه. غير أنّ الكلمة المستخدمة في العدد 26 في الأصل اليوناني هي "اللـه."

9. هناك اسم آخر للمسيح المنتظر وهو عمانوئيل (إشعياء 14:7) المـترجم حرفياً إلى "اللـه معنا." وينسب هذا اللقب بكل بوضوح في  متى 23:1 إلى يسوع، "هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً ويُدعى اسمه عمانوئيل الذي تفسيره اللـه معنا."

10. يقول إشعياء 6:9، "لأنه يولد لنا ولد، ونعطى ابناً، وتكون الرئاسة على كتفه ويدعى اسمه عجيباً مشيراً، إلـهــــاً قديراً (اللـه القدير)  أباً أبدياً رئيـــس السلام." تشير هذه النبوءة المختصة بيسوع، المسيّا، إلى أن أحد أسمائه سيكون (اللـه القدير)، وفي العبريـة El Gibbor وهو نفس التعبير المستخدم عن يهوه في إشعياء 21:10. وما نرمي إليه هو أنّ الروح القدس ميّز يسوع بمثل هذه الاسماء؛ فلو لـم يكن مقصوداً لهذه الأسماء أن تعبّر عن طبيعة الطفل المولود، لكان ذلك خداعاً. يعني تعبير"هذا اسمه" إن هذه هي طبيعته وهذا هو شخصه، لا هذا ما يعنيه اسمه دون أن يكون للطفل المولود الطبيعة التي يدل عليها هذا الاسم.

وكما يقول هيربيرت سي. ليوبولد، "هذا هو نوع الطبيعة التي سيتمتّع بـها الطفل المولود، فهو يُدعى بهذه الأسماء لأنه في حقيقة الأمر يتمتّع بنفس الطبيعة التي يدل عليها اسمه." فإذا لـم يكن يسوع هو اللـه القدير، فلن يكون هو "مشيراً عجيباً" أو "رئيـــس السلام." وإذا لـم تكن هذه كلها تنطبق عليه، فلماذا يُدعى بها أصلاً؟ لماذا يخبرنا عن معنى الاسم إن لـم تكن له علاقة به؟ لكن المسيّا المنتظر، كما توضح بقية سفر إشعياء والعهد الجديد، مشير عجيب ورئيس السلام (إشعياء 42، 49؛ قارن  زكريا 9:9،10؛ ميخا 4:5). وهو أيضاً اللـه القدير كما يبرهن العهد الجديد (يوحنا 1:1، تيطس13:2).

11. يقول (يوحنا 1:1،14) "في البدء كان الكلمة. والكلمة كان عند اللـه وكان الكلمة اللـه (ثيوس) والكلمة صار جسداً وحلّ بيننا." لا توجد فقرة اكثر شيوعاً في الاستخدام، أو اكثر إثارة للجدل حول ألوهية المسيح من يوحنا 1:1. لا يوجد هناك شـك في أنّ الكلمة تشير إلى يسوع لأن العدد 14 يقول "والكلمة صار جـسـداً وحلّ بيننا." إذا أخذنا العددين 1،14 كما هما، فإنهما يعلّمان ألوهية المسيح، فهما يصرّحان بأن الكلمة كان عند اللـه وأن اللـه صار جسداً.

إذا أنكر المرء لاهوت المسيح بعد قراءتنا لهذين العددين، فإنه سيكون مضطراً لترجمة      يوحنا 1:1 تـرجمة خاطئة أو محاولة إعادة تفسيرها. وإحدى هذه الطرق الخاطئة في ترجمتها هي القول، وكان الكلمة "إلهـاً" بدلاً  من، وكان الكلمة اللـه. ومشكلة هذه الترجمة أنّ النص اليوناني لا يسمح هنا باستخدام اللـه كنكرة في هذا السياق.

يشير بروس ميتسجر، أحد دارسي اللغة اليونانية، إلى بحث علمي كتبه الدكتور ايرنست كادمن كولويل من جامعة شيكاغو. كتب كولويل بأن

"الخبر المرفوع المعروف يأخذ أل التعريف في اليونانية عندما يتبع الفعل، ولا يأخذ أل التعريـــف عندما يسبق الفعل. (في الأصل اليوناني تستخدم الكلمة مبتدأ وتسبق الفعل ثم يأتي لفظ اللـه خبراً) "والكلمة كان اللـه" بدلاً من الترجمة العربية "وكان الكلمة اللـه." والعدد الأول من إنجيل يوحنا هو أحد الأعداد الكثيرة التي تنطبق عليها تلك القاعدة، وتدل على أنّ الخـبر اسم مُعرّف حتى بدون استخدام أل التعريف وغياب أل التعريف قـبل كلمة "ثيوس" لا يجعل الخبر نكرة أو صفة عندما يسبق الفعل. وهو لا يكون نكرة فــي هذا الموضع إلاّ عندما يحتّم السياق ذلك. والسياق لا يدع مجالاً لهذا في الإنجيل حسب يوحنا، لان مثل هذا التصريح عن لاهوت المسيح لا يمكن أن يعتبر غريباً عن روح إنجيل يوحنا الذي يصل إلى قمته باعتراف توما بألوهية المسيح وربوبيته."

  ويقول ف. ف. بروسو، وهو خبير في لغات الكتاب المقدس، بأن ترجمة "وكان الكلمة إلهاً" خطأ مخيـف في الترجمة لأن حذف أل التعريف أمر شائع مع الأسماء التي تأتي في تركيب خبري.

وهكذا فإن (يوحنا 1:1) واحد مـن أوضح الأعداد في العهد الجديد التي تعبر عن لاهوت المسيح المطلق. ولقد ناقش هذا التركيب عدد كبير من عظام علماء  اللغة اليونانية والكتاب المقدس. ويمكننا إعادة صياغة هذا  العدد كما يلي، "قبل أن يوجد أي شيء كان الكلمة موجوداً أصلاً، وكان يتمتع بعلاقة حميمة مع اللـه (الآب)، ولقد كان الكلمة كل ما كانه اللـه."

يقول ف. ف. بروس إنّ التشديد هو على أنّ الكلمة "كان اللـه نفسه."

يسأل بعض الناس أحياناً كيف يمكن أن يكون يسوع هو "اللـه" و"عند اللـه" فـي نفس الوقت. والجواب موجود في مفهوم الثالوث: إله واحد في ثلاثة أقانيم أبدية. لقد كان"الكلمة" المذكور في (يوحنا 1:1) مع الأقنومين الآخرين من أقانيم الثالوث، وهو اللـه نفسه بطبيعته.

هناك مجموعة معروفة باسم "الطريق الدولي" تقول بأن يسوع هو الكلمة بمعنــى انـه كان تعبيراً عن اللـه كما تعبّر كلماتنا عن أنفسنا. ولا تؤمن هذه المجموعة أنّ يسوع كان الكلمة بمعنى أنه اللـه. ودعماً لوجهة نظرهم قالوا بأن يـوحنا 1:1-18 تتكلم أساساً عن اللـه، لا عن يسوع لأنها إذا كانت تتكلم عن يسوع، فإنها تنسب له صفات لا يجوز أن تكون إلاّ للـه. وهكذا، وبقدر الإمكان فإنهم يحاولون إخراج يسوع من دائرة الضوء زاعمين أنّ الأصحاح الأول من يوحنا هو عن اللـه.

غير أنّ هناك عيوباً ومشاكل في تفسيرهم هذا. أولاً: إذا كان المتحدّث عنه بضمير الغائب "هــو"  في الأصحاح الأول من يوحنا هو اللـه بدلاً من يسوع، فإن كل الأصحاح الأول يصبح بلا معنى، لأن هدف  إنجيل يوحنا هو أن يؤمن البشر بيسوع.

يقول يوحنا في العدد الرئيسي من إنجيله: "وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن اللـه، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه" يوحنا 31:20. ولهـذا يبدو منطقياً أن ترتبط مقدمة إنجيل يوحنا بالهدف الذي قصد إليه.

ثانياً: كل ما تتحدث عنه الأعداد الثمانية عشرة الأولى من إنجيل يوحنا ينسب ليسوع في أماكن أخرى من نفس الإنجيل أو في فقرات العهد الجديد. فيما يلي بعض الأمثلة:

فقرات موازية

الأصحاح الأول

كان فعالاً في خلق العالـم.

(عبرانيين 1:1،2،8-13،

كولوسي 16:1-18).

العددان 3،10: خَلًق يسوع العالـم

 

 

قال يسوع إنه "خبز الحياة" وإنه

"القيامة والحياة" وإنه "الطريق والحق والحياة" (يوحنا 35:6،48،51؛ 25:11؛ 16:14). ويقول يوحنا 31:20 بأنه يمكن للبشر أن يحصلوا على الحياة بالإيمان بيسوع.

العدد 4: "فيه كانت الحياة"

قال يسوع إنه "نور العالـم"

(يوحنا 12:8؛ 5:9).

العددان 4،9: كان "نور الناس" و "النور الحقيقي"

من؟ من المنطقي إن يشير هذا العدد إلى يسوع. فالتوكيد يتركز على مجيء يسوع إلى العالـم.  (يوحنا 17:3، 33:6، .. الخ).

العدد 10: "كان في العالـم"

رفض اليهود يسوع، لا اللـه كما فهموا اللـه (يوحنا 32:3).

لقد اعتقدوا أنهم برفضهم ليسوع يحققون إرادة اللـه.

العدد 11: "إلى خاصته جاء، وخاصته لـم تقبله."

يوضح يوحنا عبر إنجيله بأن على الناس أن يؤمنوا بيسوع (يوحنا 16:3-18؛ 24:5؛ 44:12؛ 31:20؛ .. الخ).

ويسوع يمنح الحياة الأبدية (يوحنا 28:10).

العدد 12: "وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا  أولاد اللـه، أي المؤمنون باسمه."

الألف والياء الأول والآخر

يعطينا هذان التعبيران، "الألف والياء" وصفاً جميلاً للـه يبعث على الخشوع. فاللـه كان موجوداً قبل وقت طويل من وجود النجوم في السماء ووجود عالمنا. وهو أزلي ابدي. يقول   (تكوين 1:1) "في البدء . . . اللـه." واللـه وحده يستحق لقبي الألف (الأول) والياء (الآخر).

وهكذا فإن هذين الاسمين يعبران عن طبيعة اللـه الأبدية. إنه مصدر كل الخليقة وهدفها ولا يستطيع أي كائن مخلوق أن يَدّعي أنه الأول وأنه الآخر وأنه