|
|
هل كان صلب المسيح ضروريا؟
هل كان صلب المسيح ضروريا
ولماذا ترك المسيح اليهود يصلبونه , ألم يكن بإمكانه أن يخلص نفسه منهم تشير
تعاليم الإنجيل المقدس إلى أن صلب المسيح كان ضروريا لخلاص الجنس البشري من
الخطية . فعدالة الله تقضي أن "" النفس التي تخطيء هي تموت " > حزقيال 18 :
20 < لذلك كان موت المسيح على الصليب بدلا عن الخطاة , ولهذا فان صلب المسيح
يعتبر عملا كفاريا .
ولكن لماذا كان صلب المسيح وموته ضروريين لتبرير الخطاة ؟
للإجابة على هذا السؤال بوضوح لابد من الرجوع الى جذور الموضوع . فمنذ سقوط
الإنسان الأول في الخطية, وعد الله بإرسال مخلص يخلص الناس من شرورهم وفسادهم
, ويكون من نسل المرأة .
ونقرأ في سفر التكوين من الكتاب المقدس أنه بعد ما خلق الله آدم وحواء
ووضعهما في جنة عدن , أوصاهما أن يأكلا من كل شجر الجنة ما شجرة معرفة الخير
والشر . ولكن آدم وحواء عصيا أمر الله . وبسبب عصيانهما , صدر الحكم العادل
عليهما وعلى الحية التي أغرتهما , " فقال الرب الإله للحية , لأنك فعلت هذا
ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية . على بطنك تسعين , وترابا
تأكلين كل أيام حياتك . وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها , هو
يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه " > تكوين : 3 : 14 < ومن هنا بدأت خطية الإنسان
, فأصبح الناس يتوارثون الخطية التي ورثوها أصلا عن أبويهم آدم وحواء . وشير
الكتاب المقدس إلى أن كل الناس خطاة فيقول : الجميع
أخطئوا ويعوزهم مجد الله . > رومية 3 : 23 < ونقرأ أيضا في رسالة رومية " من
أجل ذلك , كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت , وهكذا
اجتاز الموت الى جميع الناس اذ أخطأ الجميع " > رومية 5 : 12 < وبما أ،
الجميع خطاة لا يستطيعون تتميم وصايا الله وناموسه ؛ فقد حاول البعض منهم في
العهد القديم التكفير عن خطاياهم بطرق مختلفة .
وماهي تلك الطرق التي حاول الناس قديما بواسطتها التكفير عن خطاياهم ؟
بالرجوع الى العهد القديم من الكتاب المقدس نلاحظ أن الذبائح كانت تقدم
لله للتكفير عن خطايا الناس . وكانت تقدم بطرق مختلفة . فنوح قدم ذبائح لله
كما يقول الكتاب المقدس : " وبنى نوح مذبحا للرب ؛ وأخذ من كل البهائم
الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة وأصعد محرقات على المذبح " " تكوين 8 : 20 "
ونلاحظ أن النبي موسى أيضا قال لفرعون ملك مصر قديما , عندما لم يرد أن يعطيه
ماشية بني قومه , " أنت تعطي أيضا في أيدينا ذبائح ومحرقات لنصنعها للرب
الهنا ؛ فتذهب مواشينا أ]ضا معنا " ونقرأ في سفر اللاويين ما يلي : " اذ أخطأ
رئيس وعمل بسهو واحدة من جميع مناه الرب إلهه التي لا ينبغي عملها وإثم ؛ ثم
أعلم وخطيته لبتي أخطأ بها ؛ يأتي بقربانه تيسا من المعز ذكرا صحيحا ؛ ويضع
يده على رأس التيس ويذبحه في الموضع الذي يذبح فيه المحرقة أمام الرب ؛ انه
ذبيحة خطية " < لاويين 4 : 24 < والجدير بالذكر أن الذبائح والقرابين ترجع
الى عهد بعيد جدا حينما قدم قاريين وهاب يل ولدا آدم وحواء ؛ ذبائحهما لله >
تكوين 4 : 3 : 4 < كما أن المؤمنين في العهد القديم اعتادوا أن يقدموا لله
ذبائح ؛ كل بيت يقدم حمال أي خروفا بلا عيب .
وما علاقة هذه الذبائح بموت المسيح ؟
ان تلك الذبائح والحملان كانت تقدم للتكفير عن الخطايا ؛ ولكنها في الوقت
نفسه كانت تشير الى المسيح ؛ والذي هو حمل الله ؛ والذي تنبأ عنه أنبياء
العهد القديم بأنه مسيح الله الذي وعد بإرساله ليضع حدا لعهود الذبائح
والمحرقات ؛ ويفتدي العالم بذبيحة واحدة هي المسيح . ويشير الكتاب المقدس الى
المسيح بقوله : هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم " ( بوحنا 1 : 29 )
ويقول أيضا , ان الرب أعد المسيح ليكون ذبيحة تبطل ذبائح العهد القديم فنقرأ
ما يلي : " اسكت قدام السيد الرب لأن يوم الرب قريب ؛ لأن الرب قد أعد ذبيحة
قدس مدعويه " ( صنفيا 1 : 7 ) وقد تمت هذه الذبيحة بموت المسيح على الصليب ؛
فالمسيح نفسه الذي مات على الصليب هو الذبيحة المشار إليها .
وهل هناك تأكيدات في الكتاب المقدس تشير إلى أن موت المسيح كان بقصد خلاص
الجنس البشري من الخطيئة ؟
الكتاب المقدس مليء بالتأكيدات التي تشير إلى ذلك نقتبس منها ما يلي : "
الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشية , لكي نموت عن الخطايا فنحيا
للبر ؛ الذي بجلدته شفيتم " وأيضا قول الله تعالى : لأنه هكذا أحب الله
العالم ؛ حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به ؛ بل تكون له الحياة
الأبدية " >يوحنا :3 16 وهكذا علينا أن ندرك انه في عملية صلب المسيح التي
كانت بترتيب الله ؛ تمت المصالحة بين الله القدوس والإنسان الخاطئ . والدليل
على ذلك ما ورد في رسالة كولوسي > 1 : 20 < بأن موت المسيح كان ضروريا لمصلحة
الإنسان مع الله اذ يقول بأن الله في الصليب صالح الكل لنفسه ؛ عاملا الصلح
بدم صليبه بواسطته . ولهذا السبب كان من الضروري أن يموت المسيح على الصليب
من أجل الخطاة . وقد أطاع المسيح ترتيب الله حتى الموت ؛ كما يقول بولس
الرسول في رسالته الى أهل فيليبي : فليكن فبكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع
أيضا , الذي اذ كان في صورة الله ؛ لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله ؛ لكنه
أخلى نفسه آخذا صورة عبد ؛ صائرا في شبه الناس . وإذ وجد في الهيئة كانسان ؛
وضع نفسه وأطاع حتى الموت , موت الصليب . لذلك
رفعه الله أيضا وأعطاه اسما فوق كل اسم ؛ لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في
السماء ومن الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل إنسان أ ن يسوع المسيح هو رب لمجد
الله الأب " > فيليبي 2 : 5 ك 11 وهكذا نرى أن الرب يسوع صلب ومات لأجل
الخطاة ؛ وأنه بموته انتهى عصر الذبائح لأنه كان الذبيحة الأخيرة المرتبة من
الله ؛ فكل من يؤمن بالمسيح ينال أو يحصل على هبة الحياة الأبدية .
|